الشيخ محمد علي النجفي

31

صحبة الرسول ( ص ) بين المنقول والمعقول

الرئيس ويصفهم بالخونة ، فلاشكَّ أنَّ هذا الرئيس سيغضب لذلك ولن يرضى أن يوصف المقربون منه بتلك الصفات ، وهنا عدَّة أمور : الأول : لقد قاس الرسول الأعظم بمقياسه الصغير على أنَّه رئيس قوميَّة أو دولة ، ولكنَّ هذا القياس مع الفارق ؛ لأنَّ رئيس الدولة هو الذي اختار بطانته وقرَّبهم وجعلهم مختصين به ، بينما لم يجعل الرسول جميع صحابته من المقربِّين له ، بل كلامك أخذ للدعوى في الدليل في الواقع ، وهو مصادرة على المطلوب . علاوةً على تفرّع ما ذكره عن عقيدته القاصرة في النبي صلى الله عليه وآله بأنَّه قابل للخطأ ، ولذا صحَّ له مثل هذا القياس ، والحقّ عندنا عدم صحَّة ذلك ، بل الأدلّة العقليَّة والنقليَّة قائمة على بطلان ذلك ، وهي قائمةٌ على أنَّه صلى الله عليه وآله معصوم عن الخطأ في كلّ شيء وكفانا دلالةً قوله تعالى : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى « 1 » الثاني : لو اكتشف أحد الرعيَّة خيانةً من مقرّبي الرئيس ونسبها إلى الرئيس أو كانت سوف تحسب عليه بما سيشوِّه سمعته عند الملأ ، فلاشكَّ أنَّ كشف هذه الخيانة وتبرئة الرئيس منها ليست ممَّا يغضب الرئيس ، بل هي ممَّايُسرُّه ! ! ؟

--> ( 1 ) النجم : 4 - 5